آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥١ - سورة البقرة(٢) آية ١٧٨
الضلال و الارتدادأُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ و من المعلوم انه لم يجمع هذه الصفات من صحابة رسول اللّه (ص) الا امير المؤمنين علي عليه السلام و استقراء الأحوال. و منها يوم أحد و الأحزاب و خيبر و حنين يعرفك اختصاصه (ع) بهذه الفضيلة. فهو معني بهذه الآية يقينا و اما غيره فلا أقل من الشك في جامعيته لها. و في مجمع البيان عن الزجاج و الفراء انها اي هذه الصفات و جامعيتها مخصوصة بالأنبياء المعصومين و ليت شعري ما ذا نقموا من أبي الحسن.
و اما قوله (تعالى)وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ فهو أسلوب فائق من البلاغة يخرج الكلام به من صورة الفرض الذي لا يهم في البيان الى صورة الوقوع و الحجة بالعيان. قال الحارث بن حلزة اليشكري
و العيش خير في ظلال النو
ك ممن عاش كدا
و قال النابغة الجعدي
كأن غديرهم بجنوب سلى
نعام قاق في بلد قفار
و قال الحطيئة
و شر المنايا ميت وسط اهله
كهلك الفتى قد اسلم الحي حاضره
فالغرض من الآية هي الإشارة الى الذين اتصفوا بهذه الصفات و أشرقت الأرض بنورهم و الاحتجاج و المقابلة بهم لا مجرد المقابلة بين تولية الوجه قبل المشرق و المغرب و بين حقيقة البر. و لو قيل و لكن البار من آمن الى آخره لخرج الكلام الى الفرض لا الوقوع. و كذا لو قيل و لكن البر بر من آمن
[سورة البقرة (٢): آية ١٧٨]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)
١٧٦يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ في الشريعة رعاية لحق المقتول و أوليائهالْقِصاصُ فِي الْقَتْلى القصاص أخذ الجاني بمثل جنايته و اتباع اثره فيها و هذا خاص بالعمد لقوله تعالى في سورة النساءوَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ الآية. و على ذلك اجماع المسلمين و أحاديثهم و ما كل المسلمين تتكافأ دماؤهم و تتساوى. بلالْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ و يقيد اطلاق جنسهما في شموله للذكر و الأنثى بقوله تعالىوَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى كما يتقيد اطلاق هذا بقوله تعالىالْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ فإن الأمة المسلمة لا تكافئ المسلمة الحرة. و فيما يتعلق بهذه الآية مبحثان «الأول» فيما خرج من إطلاقها و فيه مسائل.
«الأولى» لا يقتل مسلم بكافر و ان كان ذميا. و عليه إجماع الإمامية و كثير من الجمهور.
و لم يعرف الخلاف فيه منهم الا عن الشعبي و النخعي و أبي حنيفة و صاحبيه. و يردهم قوله تعالى في